محمد جواد مغنية
177
في ظلال نهج البلاغة
قل للذي قال « ليس بعد الكفر ذنب » : ما ذا أبقيت للنفاق . أليس سبحانه هو القائل : * ( « إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ ) * - 145 النساء » . وهل وراء الأسفل وراء . ونجيب بأن النفاق زيادة في الكفر ، أو كفر وزيادة . وبعد هذه الإشارة نعود إلى شرح الكلمات ، ونوجز ما أمكن ، لأنها واضحة بخاصة بعد أن مهدنا بما تقدم ( فإنهم الضالون المضلون ) تماما كوباء الكوليرا ، فاسد ومفسد ( والزالون المزلون ) عطف تفسير ( يتلونون ألوانا ) لهم ألف وجه ولسان ( ويفتنّون افتنانا ) يفتننون في أساليب المكر والخداع ( ويعمدونكم بكل عماد ) إذا أسأتم بهم الظن حاولوا اقناعكم بشتى الأساليب انهم على خير ( ويرصدونكم بكل مرصاد ) يضعون ضدكم خطط الفتن والشقاق . ( قلوبهم دوية ) إشارة إلى قوله تعالى : * ( « فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ ا للهُ مَرَضاً ) * - 10 البقرة » . ( وصفاحهم نقية ) إذا رأيتهم تعجبك أجسامهم * ( « وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ ) * - 4 المنافقون » . ( يمشون الخفاء ، ويدبون الضراء ) . كجرثومة السرطان تفسد اللحم والدم دون أن تظهر بنفسها ( وقولهم شفاء ، وفعلهم الداء العياء ) * ( « ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّه ِ وَإِذا » ) * - 119 آل عمران . ( حسدة الرخاء ) يحسدون كل ذي نعمة ، ويسخطون على اللَّه ، لأنه أنعم بها عليه ( ومؤكدو البلاء ) إذا رأوا ضعيفا مبتلى ازدروه ، وسخروا منه ، بل واعتدوا عليه سفها ولؤما ( ومقنطو الرجاء ) إذا نزلت بإنسان نازلة حملوه على اليأس والقنوط من رحمة اللَّه . ( لهم بكل طريق صريع ) يغررون بالسذج البسطاء ، ويوقعونهم في الهلكات ( والى كل قلب شفيع ) . يستميلون القلوب بالملق والتواضع الكاذب ( ولكل شجو دموع . ) الشجو الحزن ، والمعنى يسكبون دموع التماسيح أمام الحزين المصاب لمآرب شخصية ( يتقارضون الثناء ويتراقبون الجزاء ) . يطري بعضهم بعضا بقصد المقايضة والمبادلة في النفاق ( ان سألوا ألحفوا ) ان طلبوا حاجة ألحوا وبالغوا ( وان عذلوا كشفوا ) ان سخطوا أشاعوا وأذاعوا بالحق وبالباطل . ( وان حكموا أسرفوا ) في الجور والفساد والضلال . ( قد أعدوا لكل حق باطلا إلخ ) . يمثلون جميع الأدوار في مسرح النفاق الكبير ، ويجيدون التمثيل في صنع المقالب والاحتيال ، وإثارة الشبهات حول الطيبين ، وإيقاظ الفتن ، وفساد كل مشروع فيه خير وصلاح ( يتوصلون إلى